حيدر حب الله
78
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهذا الوجه تحكّم بربط آيات ليس من الواضح ارتباطها ، وفيه تقدير لا يستوحيه القارئ للنص القرآني ، ويحتاج إلى شاهد وقرينة ، هذا إذا ثبت وحدة نزول هذا المقطع القرآني كلّه ، وليس بثابت . وباستعراض هذه الوجوه ، يلاحظ أن أخفّها مؤونة على المستوى اللغوي والعرفي ، وأقربها للانسجام الداخلي والخارجي و . . كلّ من الوجه الأوّل بعد إجراء تغيير طفيف فيه وهو : تحقّقتم خير أمة ، والوجه السادس ، وبهذا لا يكون الجواب الأوّل الذي ذكره التستري صحيحاً في تفسير الآية الكريمة . ثانياً : إن الروايات الواردة في حصول تحريف في نقل الصيغة النزولية لهذه الآية يجب تحقيقها ؛ فالرواية الثانية والثالثة والرابعة والخامسة ، كلّها مرسلات ، فقد وردت الثانية والثالثة في تفسير العياشي دون ذكر السند ، كما وردت الأخيرتان في مناقب ابن شهرآشوب على الحال عينها ، فلا يستند لمثل هذه الروايات في إثبات تحريف القرآن . يضاف إلى ذلك أنّ الروايتين الأخيرتين ليس فيهما دلالة على الحصر واضحة ، فيمكن تفسيرهما على أساس قانون الجري والتطبيق دون أن ينافي ذلك قدرة العموم الموجودة في الآية الكريمة ؛ فتبقى الرواية الأولى المسندة التي نقلها علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ، والظاهر أن المقصود بابن سنان الوارد فيها هو عبد الله بن سنان الثقة ، دون محمد بن سنان المختلف فيه ؛ خلافاً لما ذكره السيد فضل الله « 1 » ، لأننا لم نعثر على رواية ينقل فيها ابن أبي عمير عن محمد بن سنان على خلاف ( عبد الله ) حيث له روايات عنه ، ومعه فتكون الرواية تامة السند على المعروف ، لكن قد يتحفظ عليها من نواحٍ : الناحية الأولى : إذا ثبت عدم تحريف القرآن الكريم بنصّ القرآن نفسه أو بالدليل
--> ( 1 ) فضل الله ، تفسير من وحي القرآن 6 : 216 ؛ حيث رجّح أن يكون محمدَ بن سنان المختلف في وثاقته .